
- بواسطة Falak .
دراسة: مؤسسو الشركات الناشئة في قطر أصبحوا أكثر تنوعًا
- بواسطة Falak .
الدوحة، قطر - يدخل النظام البيئي للشركات الناشئة في قطر مرحلة جديدة من النضج، مع تنوّع المؤسسين بشكل أكبر، وارتفاع مستوى التعليم لديهم، وزيادة تركيزهم على الأسواق الإقليمية والدولية منذ المراحل الأولى لبناء الشركة، وذلك وفقًا لدراسة جديدة للنظام البيئي.
وجرى عرض النتائج في “دراسة نظام الشركات الناشئة في قطر: خارطة طريق لتسريع النظام البيئي في قطر،” وهي ورقة بحثية أعدّها بشكل مشترك مجلس الأعمال الأمريكي القطري – الدوحة (USQBC Doha) و مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وهي عضو في مجموعة البنك الدولي. وقد أُطلقت الدراسة ضمن جهود أوسع لتعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال ورأس المال الجريء والاستثمار واسع النطاق.
يشير التقرير إلى أن ملف مؤسسي الشركات الناشئة في قطر تغيّر بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي. ففي السابق، كان مؤسس التكنولوجيا النموذجي في البلاد غالبًا رائد أعمال للمرة الأولى، إما مواطنًا قطريًا أو مقيمًا منذ فترة طويلة استلهم أفكار الابتكار من البرامج الحكومية.
أما اليوم، فيضم النظام البيئي مزيجًا أوسع من المؤسسين: خريجين قطريين شبابًا، ومحترفين في منتصف مسيرتهم المهنية تركوا وظائفهم المؤسسية لبناء شركات، ورواد أعمال أجانب جذبهم مشهد الابتكار المتنامي في قطر.
يعكس هذا التحول عمق النظام البيئي المحلي المتزايد، وكذلك قدرة قطر المتنامية على جذب المواهب الريادية من خارج البلاد.
أحد أوضح التغييرات التي حدّدتها الدراسة هو تزايد النظرة الدولية لدى المؤسسين. ففي حين كانت خطط الشركات الناشئة في السابق تُبنى غالبًا حول السوق المحلية في قطر، أصبح المزيد من المؤسسين يفكرون الآن إقليميًا وعالميًا منذ البداية.
ويربط التقرير هذا التحول جزئيًا بصغر حجم السوق المحلية في قطر، ما يشجع الشركات الناشئة على التفكير المبكر في التوسع. كما يشير إلى تعرض المؤسسين بشكل أكبر للأسواق الإقليمية والدولية، مدعومًا بالمسرّعات العالمية وفعاليات الشركات الناشئة والمرشدين الدوليين العاملين في البلاد.
يدعم التقرير الوطني لقطر 2024/2025 الصادر عن مرصد ريادة الأعمال العالمي هذا الاتجاه، حيث يُظهر توجهًا دوليًا أقوى بين رواد الأعمال. وارتفعت نسبة رواد الأعمال في المراحل المبكرة الذين يتوقعون أن يأتي ما لا يقل عن ربع إيراداتهم من خارج قطر من 11.9% في 2023 إلى 21.1% في 2024، بينما زادت النسبة بين أصحاب الأعمال القائمة من 12.1% إلى 18.4%.
يتمتع مؤسسو الشركات الناشئة في قطر عمومًا بمستوى تعليمي جيد، إذ يحمل كثيرون منهم شهادات جامعية، بينما يمتلك عدد كبير مؤهلات تقنية متقدمة. وهذا يمنح النظام البيئي قاعدة معرفية قوية، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والبحث وأولويات التنمية الوطنية.
ومع ذلك، يسلط التقرير الضوء أيضًا على مجالات لا تزال فيها قدرات المؤسسين في طور التطور. فمهارات مثل منهجية Lean Startup، وإدارة المنتجات، واختراق النمو، وهيكلة الملكية، والتوظيف، والتحقق من ملاءمة المنتج للسوق، ما تزال من مجالات التعلم الشائعة لدى رواد الأعمال.
وتساعد المبادرات المحلية والدولية في معالجة هذه الفجوات. ويشير التقرير إلى برامج مثل معسكرات الحد الأدنى من المنتج القابل للتطبيق في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب ورش التوسع التي تقدم عبر شبكات المرشدين الدوليين، بما في ذلك برنامج Alchemist.
يسلط التقرير الضوء أيضًا على قوة الثقة الريادية في قطر. ووفقًا للتقرير الوطني لقطر 2024/2025 الصادر عن مرصد ريادة الأعمال العالمي، ارتفعت النوايا الريادية من 47.4% في 2023 إلى 60.8% في 2024، لتسجل أعلى مستوى في فترة ما بعد كوفيد.
كما وجد تقرير GEM أن 66.4% من البالغين رأوا فرصًا جيدة لبدء مشروع تجاري في قطر، بينما اعتقد 64.3% أنهم يملكون القدرات اللازمة للقيام بذلك.
وتستند هذه الثقة إلى الأولويات الوطنية، والمبادرات الحكومية، وثقافة ريادية متنامية مرتبطة بأجندة التنويع الاقتصادي الأوسع في قطر.
إلى جانب النمو التجاري، يشير التقرير إلى أن كثيرًا من المؤسسين تحركهم غاية أوسع. فعدد من الشركات الناشئة يتماشى مع الأولويات الوطنية مثل الاستدامة والرعاية الصحية والرياضة والتحول الرقمي والتقنيات الناشئة.
ويعكس هذا النهج القائم على الرسالة اتجاهًا أوسع في منظومة الابتكار في قطر، حيث يُنظر إلى ريادة الأعمال بشكل متزايد ليس فقط بوصفها نشاطًا تجاريًا، بل أيضًا كأداة للمساهمة في أهداف التنمية طويلة المدى للبلاد.
ومع استمرار نضج النظام البيئي في قطر، يتوقع التقرير ظهور عدد أكبر من المؤسسين المتكررين، والمشغلين ذوي الخبرة، ومرشدي الشركات الناشئة. وقد يساعد ذلك رواد الأعمال الجدد على تجنب الأخطاء الشائعة وتسريع تعلمهم من خلال إرشاد عملي بقيادة مؤسسين.
كما يؤكد التقرير أهمية استقدام الخبرات عند الحاجة، لا سيما عبر المرشدين الدوليين ورواد الأعمال من الجاليات، مع مواصلة بناء القدرات المحلية من خلال التعليم والإرشاد والدعم الثقافي.
لا يزال نظام الشركات الناشئة في قطر في مرحلة مبكرة مقارنة بالمراكز العالمية الأكثر رسوخًا، لكن الدراسة تشير إلى أنه ينتقل إلى مرحلة أكثر تطورًا. فقاعدة المؤسسين الأكثر تنوعًا، والطموح الدولي الأقوى، والدعم المؤسسي المتزايد، كلها عوامل تساعد في ترسيخ مكانة البلاد كنقطة انطلاق للشركات الناشئة التي تستهدف قطر، وكذلك المنطقة الأوسع والأسواق العالمية الناشئة.
ومع تطور النظام البيئي، سيكون التحدي التالي هو تحويل طموح المؤسسين إلى شركات قابلة للتوسع، ومشاركة أقوى من القطاع الخاص، والمزيد من الشركات الناشئة القادرة على النمو خارج السوق المحلية.

شارك:
إطلاق Invest Qatar لوحدة تمويل رأس المال المخاطر للشركات الناشئة
تبدأ استعدادات Web Summit Qatar 2027 في الدوحة